تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
313
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
باعتبارها دليلًا لبّياً لابدَّ وأَنْ يقتَصر فيه على القدر القطعي المتيقّن من مدلوله ، فلا يمكن أَنْ نثبت بها إلّا ما أحرز يقيناً عمل المتشرّعة به من الظهورات ، فمثلًا : لا يمكن أَنْ نثبت بها حجيّة الظواهر الحالية البحتة غير المكتنفة بالكلام ؛ إذ لا يمكن القطع بأنّ عمل أصحاب الأئمّة كان على الأخذ بها ؛ لعدم شيوع الاستدلال بمثلها في مجال الاستنباط بخلاف الظواهر اللفظية المتمثّلة في الكتاب والسنّة بل بعض مراتب الظهورات اللفظية أيضاً قد لا يحرز العمل به من قبلهم . والحاصل : يكون مضمون السيرة المتشرّعية قضية مهملة وهي في قوّة الجزئية فلا يمكن الرجوع إِليها كلّما شُكّ أو شُكّك في حجيّة ظهورٍ كان فيه نكتة تستوجب التشكيك ؛ من قبيل كونه يظنّ بخلافه أو لا يظنّ بوفاقه أو غير ذلك ، وهذا بخلاف السيرة العقلائية المنعقدة بمعنى القضية الطبعية العقلائية ، فانَّه لا يشكّ في عمومها لمطلق الظواهر الحالية واللفظية بمراتبها المتعارفة عقلائيّاً « 1 » . جواب المصنّف على الإشكال المتقدّم لم يتعرّض الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في متن الحلقة لردّ الإشكال أعلاه ، ولكنّه تعرض لردّه في بحوثه العالية فقال : عإلّا أنّ الصحيح أنّه لا ينبغي أن نفهم أنّ سيرة المتشرّعة سنخ قضيّة ودليل في قوّة القضيّة المهملة ، بحيث متى ما شككنا يمكن أن نقول : إنّ المهملة في قوّة الجزئيّة ، فيقتصر على القدر المتيقّن ، وحينئذٍ : لا يصحّ الاستدلال في الباقي ، فإنّ هذا ليس صحيحاً . بل الصحيح إمكان استفادة التعميمات في سيرة المتشرّعة ، وإن كانت دليلًا لبّيّاً ، لكن بعد ضمّ افتراض السيرة العقلائيّة ، بمعنى : أنّنا نأخذ بعين
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) : ج 4 ، ص 254 . .